أخر الأخبار

حتى لا ينتهي الحال بالعراق إلى سيادة فيطي

عبداللطيف الهجول

المتابع لمراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي لا بد أن يلاحظ حجم القوة الإيرانية الخطيرة التي تنتهك سيادة العراق، متى شاءت وأرادت. لم يعد لدى النظام الإيراني منذ سقوط النظام العراقي السابق غير إهانة العراق بسبب الحرب العراقية – الإيرانية التي راح ضحيتها الملايين من الطرفين بسبب رعونة قادة البلدين آنذاك.

لا يمكن نكران أن العراق اليوم بات يشكل ساحة لتصفية النفايات الإيرانية، حيث يقوم النظام الإيراني برمي كل مشاكله مع الدول الأخرى في العراق، وهذا يبدو جليا في وجود قادة ميليشيات وشخصيات لم تكلف رسميا من الحكومة العراقية حاضرة في حفل تنصيب الرئيسي الإيراني. وهؤلاء عادة لا عمل لهم سوى إدارة النفايات الإيرانية في العراق، مؤكدين ولاءهم في كل لحظة لطهران.

إيران ومعها تركيا، الدولتان اللتان تنتهكان سيادة العراق، لا تهتمان إلا بتوسيع نفوذهما والاستيلاء على الأرضي العراقية، سواء من خلال وكلائهما أو باستخدام جيوشهما. وهذا ما بدا واضحا من خلال استعراض الحشد الشعبي قبل أقل من شهرين في معسكر أشرف الذي كان مقرا للمعارضة الإيرانية، منظمة مجاهدي خلق. ويرافق ذلك احتلال تركي لشمال العراق بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني التركي المدعوم سريا من إيران.

الأمر بات جليا أن كلتا الدولتين لا تحترم السيادة العراقية، حيث تصر إيران على استخدام علم إقليم كردستان العراق، ضاربة عرض الحائط بحقيقة أن إقليم كردستان العراقي جزء من دولة العراق، وفي الوقت نفسه توجه رسالة لحلفائها في كردستان العراق إننا معكم، ونتوقع منكم أن تكونوا معنا، في الانتخابات المقبلة.

إيران ومعها تركيا، الدولتان اللتان تنتهكان سيادة العراق، لا تهتمان إلا بتوسيع نفوذهما والاستيلاء على الأرضي العراقية، سواء من خلال وكلائهما أو باستخدام جيوشهما

ورغم أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة وصف استخدام علم إقليم كردستان العراق خلال حفل استقبال لرئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني دون رفع علم الدولة العراقية بأنه “خطأ ارتكب من قبل الفريق التنفيذي للاستقبال”، وقال إن إيران تحترم وحدة أراضي العراق.

واضح أن العذر غير منطقي، لأن خطأ مثل هذا نتوقع أن يصدر عن دول لا تعرف الكثير عن العراق، مثل النيجر أو جزر ساموا، وليس عن دولة جارة تعرف كل صغيرة وكبيرة عن العراق. التفسير الوحيد الممكن لذلك أنها أرادت بذلك تمرير رسالة مفادها أنها لن تتخلى عن حلفائها التقليديين مهما تغيرت الظروف، وأن النفوذ الإيراني لا يتقهقر في كل المناطق والأقاليم التي تتواجد فيها.

العراق أصبح بحاجة إلى إظهار جدية أكبر في التعامل مع تجاوزات دول مثل إيران وتركيا، فليس من المعقول أن تحدث مثل هذه الإساءات دون أن تتصدى لها وزارة الخارجية العراقية.

يحدث هذا بحكم سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني على هذه الوزارة التي يشغلها حاليا فؤاد حسين الذي كان يعمل رئيسا لديوان رئاسة إقليم كردستان العراق، وهذا ما يؤكد أن العراق لا يزال في دوامة الطائفية.

قد تكون المظاهر الطائفية خفّت بعض الشيء أو انتفت كليا من الشارع العراقي بفعل الاحتجاجات العراقية التي انطلقت في أكتوبر 2019، ولكن الساسة العراقيين لا يزالون يمارسونها في كل تشكيل وزاري جديد، فالاختيار لا يتم على أساس وطني، وهذا ما جعل العراق مخترقا ويسهل التدخل في شؤونه الداخلية من قبل دول الجوار.

ما نحتاجه في المستقبل القريب هو “أكتوبر” آخر أقوى من السابق، يفجر ثورة عراقية صرفة هدفها الوحيد بناء دولة قوية مبنية على أساس مدني تصون كرامة الجميع وتكون ندا لجميع الدول، وتستطيع أن توقف تدخل دول مثل إيران وتركيا في شؤونه الداخلية، ووضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار. حتى لا تكون سيادة الدولة العراقية سيادة فيطي (سيادة فاشلة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى