أخر الأخبار

البصرة عطشانة والحكومة تتفرج !

عبد اللطيف الهجول

تستمر معاناة أهالي البصرة في العراق بسبب تلوث المياه في مناطقهم بالتزامن مع عدم حصولهم على كفايتهم من مياه الشرب، وغياب تام لمؤسسات الدولة بمعالجة التلوث الحاصل في المياه منذ عشرات الأعوام.
البصرة أعلنت في صيف 2018 مدينة منكوبة بسبب تلوث المياه ودخول أكثر 120 ألف شخص من سكان المحافظة الى المستشفيات بعد تسممهم من المياه ورغم ذلك لم تنشر الحكومة المحلية في البصرة الى يومنا هذا أي نتائج للتحقيقات التي ادعت أنها ستجريها قبل أربع أعوام.
واشتكت الحكومة المحلية في أكثر من مناسبة قلة الاطلاقات المائية المخصصة للبصرة والتي لا تكفي كل سكان البصرة وتصل للثلث من سكان المحافظة بحسب تصريحات صحفية منسوبة لمسؤولين محليين.
هيومن رايتس ووتش حذرت من تفاقم ازمة المياه مستقبلا من خلال تقرير نشر في 2019 بسبب تقاعس السلطات ورأت المنظمة الحقوقية في تقريرها أن السلطات المحلية “تقاعست عن تحذير السكان بشكل صحيح أو فوري من آثار المياه الملوثة وكيفية تجنب الضرر، أو عن التحقيق بشكل مناسب في الحالات الجديدة لمحاولة تقييم الأسباب المحتملة للمرض. كما أنها لم تعلن بعد عن سبب الأمراض المرتبطة بالمياه”.
التلوث في المياه البصرة موجود وبنسب كبيرة واسبابه عديدة واحد اهم الاسباب التي جعلت المياه ملوثة هي الطبيعة الطوجغرافية للعراق، حيث تكون المنطقة الشمالية في العراق هي منطقة جبلية والوسطى منه هضبة والجنوبية هب منخفض وادي الرافدين وعلى هذا الأساس تنسب المياه من الشمال للجنوب بفعل الجاذبية وبالتالي كل الأنشطة الملوثة من مياه الصرف الصحي والمخلفات المعامل والمستشفيات وبحيرات الأسماك والأنشطة الصناعية سواء الحكومية او الخاصة والتي تلقى في نهري دجلة والفرات لتتركز في نهر شط العرب بفعل الجاذبية.
والسبب الآخر للتلوث يعود إلى قلة الإطلاقات المائية الوافدة من دول المنبع ونقصد بذلك تركيا التي اقامت العديد من السدود على نهري دجلة والفرات وكذلك إيران التي قامت بحرف مسار نهر الكارون وبهمن شير وبالتالي انهت عملية الإطلاقات المائية لنهر شط العرب وهذا الأمر يعد سببا رئيسيا للازمة البيئية في شط العرب.
الاطلاقات المائية يجب ان لا تقل عن 90 متر مكعب في الثانية في بداية شط العرب لكي نضمن بقاء اللسان الملحي ضمن حدود مدينة الفاو وابتداء الخليج العربي ولكن الإطلاقات المائية هي أقل من هذا الرقم بسبب قلتها من دول المنبع وكانت على اشدها في عام 2018 ليصل الى مناطق غير معهودة بحيث وصل إلى شمال البصرة.
المناطق الاكثر تضررا هي تلك المناطق المحاذية لشط العرب وهذه المناطق كان عبارة عن غابات من النخيل في سبعينيات القرن المنصرم ولكن دخول العراق في حرب طويلة مع إيران أدى الامر إلى هجرة الأهالي من مدن الفاو وشط العرب وابي الخصيب وهذا الأمر ادى الى تدهور الأراضي الزراعية وموت النخيل وتلى ذلك حروب اخرى استخدمت هذه البساتين معسكرات للجيش حيث دمرت الملايين من أشجار النخيل والحناء لتتحول إلى اراض جرداء إلى يومنا هذا خصوصا او الشريط المحاذي لإيران زرعت فيه الألغام والكثير منها موجود إلى يومنا هذا وتحصل خسائر بشرية بين فترة واخرى بسبب الألغام وتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة.
ما موجود من محطات تحلية المياه في هو أقل بكثير من ما يغطي حاجة البصرة لان هذه المحطات بنيت في سبعينيات القرن الماضي وكانت مخصصة لأقل من مليون إنسان في ذلك الوقت والان عدد سكان البصرة اقترب من 4 مليون انسان ولا تزال خدمات محطات المياه على سعتها القديمة وكذلك محطات الصرف الصحي لا تزال على نفس الشبكة القديمة بما لا يتناسب مع التضخم السكاني والعمراني في البصرة والذي يقلي بضلاله على شحة المياه وقلة مياه الاسالة الواصلة للمنازل ولا سيما في فصل الصيف وبالتالي اصبح هناك شحة في المياه الواصلة والتأكيد التلوث الحاصل في مياه الانهر يلقي بضلاله على عمل هذه المحطات ويتسبب بمشاكل تقنية في داخلها لأنها صممت على أنها محطات للانهر ومع زيادة ملوحة مياه شط العرب فان فلاتر هذه المحطات تتعرض بإستمرار إلى العطل مما يتسبب في توقفها لفترات طويلة وهذا احد الاسباب شحة المياه الواصلة الى دور المواطنين.
كما يعد الصرف الصحي اكبر ملوث لمياه شط العرب، فيما يخص معالجة مياه الصرف الصحي فأنه هناك محطة وحيدة لمعالجة هذه المياه في البصرة وافتتحت عام 1982 وهي محطة حمدان وصممت ايضا لمليون إنسان وحاليا تعمل بأقل من 50 % من كفائتها التي صممت على أساسها مع العلم ان عدد سكان البصرة وصل إلى 4 ملايين نسمة وبالتالي الصرف الصحي الذي يطرح في شبكات المجاري لا يتم استيعابه بشكل كامل وبالتالي يتم القاء قسم كبير منه في الانهر الداخلية في البصرة وعدد هذه الانهر الكبيرة هي 7 ودائرة البيئة رصدت 700 نشاط ملوث في مياه الصرف الصحي تلقى الانهر السبعة وهذه الانهر تلتقي مع نهر شط العرب وهذا يعتبر اكبر ملوث لشط العرب إضافة الى ملوثات البلدية وبالتالي عدم وجود جهد كافي من بلدية البصرة لرفع النفايات وايضا قسم كبير منها يلقى في الانهر ومياه شط العرب وهذه يسبب أزمة بيئية في البصرة.
الاجراءات الحكومية على الأرض لم تتواجد وكان هناك مقترحات كثيرة منها بناء سد على شط العرب يمنع تدفق اللسان الملحي من الخليج العربي ولكن كل هذه الاقتراحات والحلول بقيت بواقع الأمر على الادارج ولم تنزل للتطبيق على حيز الواقع.

عبد اللطيف الهجول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى